محمد جمال الدين القاسمي

85

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

وَيَبْغُونَها عِوَجاً أي يطلبونها معوجّة بالكفر ، أو يصفونها لهم بالاعوجاج وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 20 ] أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ ( 20 ) أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ أي يعجزونه تعالى أن يعاقبهم في الدنيا ، وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ أي يمنعونهم من عقابه ، يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ لتصامتهم عن الحق ، وبغضهم له . وَما كانُوا يُبْصِرُونَ لتعاميهم عن آيات اللّه ، وإعراضهم غاية الإعراض ، كما قال اللّه : وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ [ الملك : 10 ] ، وقال تعالى : الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ . . [ النحل : 88 ] الآية . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 21 ] أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 21 ) أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ أي سعادتها وراحتها ، أو بتسليمها لعبادة الأوثان وتركها ما خلقت له من عبادته تعالى ، وهذا الخسران في النفس أعظم خسارة كما قيل : إذا كان رأس المال عمرك فاحترس * عليه من الإنفاق في غير واجب وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ أي غاب عنهم الآلهة وشفاعتها ، ولم تجدهم شيئا . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 22 ] لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ ( 22 ) لا جَرَمَ أي حقّا ، أو لا محالة أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 23 ] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 23 )